المحقق البحراني

228

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وروى هذه الرواية أيضا العياشي في تفسيره عن منصور بن حازم ، وفيها : ( فقلت له : واللَّه ما يفخر الشيعة على الناس إلَّا بهذا ، إن ابن مسعود أفتى في هذه الشمخية أنه لا بأس بذلك ) [ 1 ] إلى آخره [ 2 ] . أقول : قوله عليه السّلام : " إن هذه مستثناة " إشارة إلى تحريم الربائب ، ومعنى كونها مستثناة أي مقيّدة ، فإن التحريم فيها مقيّد بالدخول بالأم ، والكلام المقيّد من حيث القيد فيه استثناء لما خرج عن محلّ القيد ، فكأنّه قيل : حرّمت عليكم الربائب إلَّا مع عدم الدخول بالأم . وقوله : " هذه مرسلة " راجع إلى تحريم الامّهات . ومعنى كونها مرسلة أي مطلقة ، مأخوذ من قولهم : دابة مرسلة ، أي غير مربوطة . وهو يقابل التقييد الذي في الأولى . والمراد به أن تحريم الامّهات مع العقد على البنات مطلق ، سواء دخل بالبنت أم لا . فقوله : " وامّهات نسائكم " بدل من قوله : " وهذه مرسلة " ، والواو من

--> [ 1 ] تفسير العياشي 1 : 257 / 75 ، وفيه : الشخينة ، بدل : الشمخية . [ 2 ] من أخبار [ = في الأصل : الأخبار . ] المسألة أيضا ما رواه ثقة الإسلام في ( الكافي ) عن علي بن مهزيار ، رواه عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قيل له : إن رجلا تزوّج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته ، ثمّ أرضعتها امرأة أخرى له ، فقال له ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية وامرأتاه . فقال أبو جعفر عليه السّلام : " أخطأ ابن شبرمة ، حرمت عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أولا ، فأمّا الأخيرة [ ف ] لم تحرم عليه ؛ لأنها أرضعت ابنته " [ = الكافي 5 : 446 / 13 ، باب نوادر في الرضاع ، وفيه : ابنتها ، بدل : ابنته ، وسائل الشيعة : 402 - 403 ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، ب 14 ، ح 1 . ] . وهذا الخبر ممّا يدلّ على القول المشهور ، حيث إنه عليه السّلام حكم بتحريم . الامّ الرضاعية في الصورة المذكورة من حيث إنها صارت امّ الزوجة التي هي محرّمة في النسب مطلقا ، كما هو القول المشهور ، والرضاع يتفرع على النسب ، فهذا التفريع إنّما يتمّ على القول المشهور دون القول الآخر المشترط فيه الدخول بالبنت . منه رحمه اللَّه ، ( هامش " ح " ) .